المحقق البحراني

90

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وأمّا ما ذكره شيخنا المحدّث الصالح ونقله أيضا عن شيخه العلَّامة المتقدّم ذكره من التخيير في اختيار أيّتهما شاء وطلاق واحدة ، فظنّي أنّه وقع غفلة منهما عن إعطاء التأمّل حقّه في المقام ؛ لأنّه يلزمهما القول بمثل ذلك في الأختين ، ولا أظنّهما يلتزمانه لما عرفت . فإن قيل : إن النصوص قد وردت في مسألة الجمع بين الأختين ، ومسألة الجمع بين الامّ وابنتها ، والجمع بين الخمس ، ببطلان عقد المتأخّرة ، وحمل مسألة الجمع بين الفاطميّتين على ذلك قياس . قلنا : قد عرفت أن الدليل قد دلّ في جميع هذه المسائل على تحريم الجمع ، ومقتضى تحريم الجمع - كما قدّمنا ذكره - هو بطلان نكاح المتأخّرة ، بل بطلان عقد الجميع من أصله لو وقع عليهنّ دفعة . غاية الأمر أن الأخبار قد صرّحت بذلك في هذه المسائل الثلاث ، ونطقت به على اختلاف في بعض مواردها ، وأمّا في مسألة الجمع بين الفاطميّتين فلم يرد فيها ذلك . وخروج الأخبار في المسائل الثلاث مصرّحة بالبطلان ، إنّما هو من حيث العلة المشار إليها ، كما لا يخفى على من راجع روايات المسائل المذكورة ، وهي كثيرة لم نأت عليها في المقام ، والعلَّة المذكورة في مسألة ( 1 ) الجمع بين الفاطميّتين موجودة بنصّ الخبر المتقدّم ، فيترتّب عليها الحكم المذكور بغير إشكال ، واللَّه سبحانه العالم بحقيقة الحال . هذا ما جرى به القلم في هذه الرسالة وخطر بالخاطر في هذه العجالة على تشويش من البال ، وتفاقم من الأهوال الموجبة لاضطراب الفكر والخيال ، واللَّه سبحانه أسأل أن يهدي بها الطالبين لتحقيق الحقّ واليقين من الاخوان المؤمنين . وكتب الفقير إلى ربّه الكريم يوسف بن أحمد بن إبراهيم البحراني - غفر اللَّه له

--> ( 1 ) سقط في " ح " .